محمد بن جرير الطبري
224
تاريخ الطبري
عليه وسلم فاجتمع إليه بها ناس كثير وكانت بينه وبين قواد عبد الله بن طاهر وقعات بناحية الطالقان جبالها فهزم هو وأصحابه فخرج هاربا يريد بعض كور خراسان كان أهله كاتبوه فلما صار بنساوبها والد لبعض من معه مضى الرجل معه من أهل نسا إلى والده ليسلم عليه فلما لقى أباه سأله عن الخبر فأخبره بأمرهم وأنهم يقصدون كورة كذا فمضى أبو ذلك الرجل إلى عامل نسا فأخبره بأمر محمد بن القاسم فذكر أن العامل بذل له عشرة آلاف درهم على دلالته عليه فدله عليه فجاء العامل إلى محمد بن القاسم فأخذه واستوثق منه وبعث به إلى عبد الله بن طاهر فبعث به عبد الله بن طاهر إلى المعتصم فقدم به عليه يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر فحبس فيما ذكر بسامرا عند مسرور الخادم الكبير في محبس ضيق يكون قدر ثلاث أذرع في ذراعين فمكث فيه ثلاثة أيام ثم حول إلى موضع أوسع من ذلك وأجرى عليه طعام ووكل به قوم يحفظونه فلما كان ليلة الفطر واشتغل الناس بالعيد والتهنئة احتال للخروج ذكر أنه هرب من الحبس بالليل وأنه دلى إليه حبل من كوة كانت في أعلى البيت يدخل عليه منها الضوء فلما أصبحوا أتوا بالطعام للغداء ففقد * فذكر أنه جعل لمن دل عليه مائة ألف درهم وصاح بذلك الصائح فلم يعرف له خبر ( وفى هذه السنة ) قدم إسحاق بن إبراهيم بغداد من الجبل يوم الأحد لاحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى ومعه الاسرى من الخرمية والمستأمنة وقيل إن إسحق بن إبراهيم قتل منهم في محاربته إياهم نحوا من مائة ألف سوى النساء والصبيان ( وفى هذه السنة ) وجه المعتصم عجيف بن عنبسة في جمادى الآخرة منها لحرب الزط الذين كانوا قد عاثوا في طريق البصرة فقطعوا فيه الطريق واحتملوا الغلات من البيادر بكسكر وما يليها من البصرة وأخافوا السبيل ورتب الخيل في كل سكة من سكك البرد تركض بالاخبار فكان الخبر يخرج من عند عجيف فيصل إلى المعتصم من يومه وكان الذي يتولى النفقة على عجيف من قبل المعتصم محمد بن منصور كاتب إبراهيم بن البختري فلما صار عجيف إلى واسط ضرب عسكره بقرية أسفل واسط